العمر : 35 سجّل في : 25 مارس 2008 عدد المساهمات : 2163 الموقع : منتديات لحن المفارق العمل/الترفيه : موظفة حومية المزاج : عادي الدولة : الاوسمة :
موضوع: الطفل والقراءة الإبداعية .. الأحد 27 أبريل 2008, 7:54 pm
الطفل والقراءة الإبداعية
أ . د . بركات محمد مراد [*] نقطة الانطلاق إلى تنمية روح الإبداع عند الطفل تكون بالقراءة الإبداعية ؛ فإذا كانت القراءة هي الوسيلة التي لا غنى عنها للإنسان ، فهي تثري خبراته وتوسّع أفقه ، وتربطه بماضي أمته ، وتجعله قادراً على فهم حاضره ، والتخطيط لمستقبله ، فإننا في حاجة ملحة إلى ربط القراءة بقدرات التفكير الإبداعي ، وبذلك تنتقل القراءة إلى مفهوم جديد ، نحن في حاجة إلى القراءة الإبداعية لا لنجعل القارئ مستوعباً لما يقرأ أو نقَّاداً ، بل إنها تتعدى ذلك كله إلى التعمُّق في النص المقروء ، والتوصل إلى علاقات جديدة ، وتوليد فكر جديد للمشكلات ، وتطبيق لهذه الحلول ، والمقروء يجب أن يكون مصدراً للتفكير ، والتغلب على ضغوط الحياة ، والقراءة هنا لتركيب المعلومات والوصول إلى استنتاجات حقيقية عن الواقع . نحن في حاجة إلى تدريب الأطفال خاصة الموهوبين على طرح الأسئلة حول المعلومات التي لم تذكر في النص ، وإضافة فكر جديد ، وكتابة عناوين مختلفة لما يقرأ ، وكتابة عدة نهايات لقصة غير مكتملة ، وكتابة حلول متنوعة لإحدى المشكلات ، وتوقع ما يمكن أن يحدث لإحدى شخصيات القصة ، وذكر الأسباب المختلفة لوقوع حدث من الأحداث ، وذكر أكبر عدد ممكن من الاستخدامات للأشياء ، والتنبؤ من خلال المعلومات المقدمة إليه ، وتوقع الاحتمالات ، وإنتاج عدد كبير من الأفكار المرتبطة بالمقروء ، والانتقال بالتفكير من مجال إلى آخر ، وإنتاج فكر غير تقليدي . إن القراءة الإبداعية تنمية للفرد ، وتوسيع لقدرته العقلية وتفكيره ؛ فالأفكار الجديدة التي يحصل عليها القارئ تساعده على توليد أفكار مبدعة ؛ فهو ليس مستقبِلاً للمعلومات بقدر ما هو باحث مجرّب ومركّب ، لديه القدرة على نقد ما يقرأ وتقويمه ، إنه قارئ مفكر يكتشف التناقض في المعلومات والأسباب الكامنة خلف التناقض ، ويصل إلى استنتاجات صحيحة ، ويختار المناسب منها وينتقي ما يطبقه في حياته اليومية ، فيصبح سلوكه في حالة من التطور الدائم المفيد ، إنه قادر على التوقيع والحدس ، قادر على تشكيل المادة المقروءة . والقراءة الإبداعية تجعل المتعلم يتعمق المشكلات الدراسية ، ويكشف الأسباب ، ويربط بين المؤتلف ، ويصنف المختلف ، ويحوّر ويعدّل ويبدّل في المادة الدراسية مما يقوده إلى أصالة التفكير وامتلاك التعدد في وجهات النظر ، فتصبح لديه الطلاقة والمرونة وأصالة التفكير ، فيحل مشكلاته وكذا مشكلات المجتمع الذي يعيش فيه . ويمكن تنمية القراءة الإبداعية بكثير من الوسائل والاستراتيجيات كالعصف الذهني ، وطرح الأسئلة ، والتنبؤ القرائي ، وتنويع الحل ، وتنمية التخيل ، وحل المشكلات ، والتعمق والانطلاق ، وغيرها من الاستراتيجيات . ولا ننسى أهمية « الدهشة » ؛ لأنها بوابة الدخول إلى عالم الإبداع ؛ فيكف يكون الإبداع بغير دهشة ، يترجمها التساؤل عن كيف وماذا ولو ، عن السبب وعن العلة والمعلول ، وما هو كامن وراء الأشياء ، وكيفية إعادة تنظيم الأشياء . وعلى هذا فإن الجدة محور الإبداع ومركز كل موهبة ؛ فكيف تكون موهبة بغير جديد تقدمه في مجال الموهبة التي تتمتع بها ؟ ثم إن القدرة على تقديم الجديد من شأنها أن تثير الدهشة . ولنا أن نعلم أن الدهشة هي التي صنعت حضارة الإنسان ، وأن التساؤل هو الذي يسهم في التطور ، والطفل في حاجة إلى أن يتعلم كيف يندهش على نحو فعال ، ولا يتحقق ذلك إلا من خلال إتاحة المجالات المتنوعة علمياً وتكنولوجياً وفكرياً وفنياً وتصورياً أمام التلاميذ . وتنوّع هذه المجالات أمام الطفل يثير لديه التساؤل المحفوف بالبحث عن المعرفة ، وعن محاولات الإجابة عن تساؤلات يطرحها ثراء هذه المجالات العلمية المتنوعة . ولا ننسى دور الخَيَال في كل ذلك ، وها هو « إنشتين » يعلمنا كيف يكون الخَيَال الينبوع الرئيس لكل علم ولكل معرفة ، مؤكداً أن الأفكار لم تكن تأتيه في أية صياغة لفظية ؛ فالفكر كان يأتي أولاً ثم يحاول التعبير عنه بالألفاظ والكلمات . أما الإبداع في رأيه ففي إثارة المشكلة ، وإن المشكلة أهم من الوصول إلى حلٍّ لها ؛ حيث إن إثارة أسئلة جديدة غير مألوفة يتطلب خيالاً إبداعياً . إننا يجب أن نعامل أطفالنا كلهم ، كما لو أنهم جميعاً لديهم شرارة النبوغ . إن الآباء يستطيعون أن يلهبوا هذه الشرارة من النبوغ . أو يضعفوها أو يخمدوها . والواجب علينا تنمية هذه الميزة الرئيسية في أطفالنا بالقراءة ، حتى يصبح لدينا جيل كامل من المبدعين والعباقرة . وكل طفل هو كائن موهوب إذا لم نقهر ( الدهشة ) التي ترتسم على وجهه ، وإذا لم نمنعه عندما ينقد سلوكيات عالم الكبار .